سليمان بن موسى الكلاعي
381
الاكتفاء بما تضمنه من مغازي رسول الله ( ص ) والثلاثة الخلفا
وأيضا أظنكم والله لهم وضعتموها وأنتم لا تشعرون ، فالآن فأطيعونى وسموها ؛ فإن كانت لنا فأهون هالك ، وإن كانت علينا كنا قد صنعنا شيئا ، وأبلينا عذرا . فقالوا : لا ، إلا اقتدارا عليهم . وجعل جابان على مجنبتيه عبد الأسود وأبجر ، وخالد على تعبئته في الأيام التي قبلها ، فاقتتلوا قتالا شديدا ، والمشركون يزيدهم كلبا وشدة ما يتوقعون من قدوم بهمن ، فصابروا المسلمين للذي كان في علم الله أن يصيرهم إليه ، وحرب المسلمون عليهم ، وقال خالد : اللهم لك علىّ إن منحتنا أكتافهم أن لا استبقى منهم أحدا قدرنا عليه حتى أجرى نهرهم بدمائهم ! ثم إن الله ، عز وجل ، كشفهم للمسلمين ، ومنحهم أكتافهم ، فأمر خالد مناديه ، فنادى في الناس : الأسر الأسر ! لا تقتلوا إلا من امتنع ، فأقبلت الخيول بهم أفواجا مستأسرين يساقون سوقا ، وقد وكل بهم رجالا يضربون أعناقهم في النهر ، ففعل ذلك بهم يوما وليلة وطلبوهم الغد وبعد الغد ؛ حتى انتهوا إلى النهرين ، ومقدار ذلك من كل جوانب أليس . فضرب أعناقهم ، وكانت على النهر أرحاء فطحنت بالماء وهو أحمر قوت العسكر ثلاثة أيام وهم ثمانية عشر ألفا أو يزيدون . ولما رجع المسلمون من طلبهم ، ودخلوا عسكرهم ، وقف خالد على الطعام الذي كان المشركون قدموه لغدائهم فأعجلوا عنه ، فقال للمسلمين : قد نفلتكموه فهو لكم ، وقد كان رسول الله صلى اللّه عليه وسلم إذا أتى على طعام مصنوع نفله ، فقعد الناس على ذلك لعشائهم بالليل ، وجعل من لا يرد الأرياف ولا يعرف الرقاق يقول : ما هذه الرقاع البيض ! وجعل من قد عرفها يجيبهم ، ويقول لهم مازحا : هل سمعتم برقيق العيش ؟ فيقولون : نعم ، فيقول : هو هذا ؛ فسمى الرقاق . وعن خالد بن الوليد أن رسول الله صلى اللّه عليه وسلم نفل الناس يوم خيبر الخبز والطبيخ والشواء وما أكلوا غير ذلك في بطونهم غير متأثليه . وبعث خالد بالخبر مع رجل يدعى جندلا من بنى عجل ، وكان دليلا صارما ، فقدم على أبى بكر ، رضي الله عنه ، بالخبر ، وبفتح أليس ، وبقدر الفىء ، وبعدة السبي ، وبما حصل من الأخماس ، وبأهل البلاء من الناس ، فلما رأى أبو بكر صرامته وثبات خبره ، قال : ما اسمك ؟ قال : جندل . فقال أبو بكر : ويها جندل : نفس عصام سودت عصاما * وعلمته الكرّ والإقداما وأمر له بجارية من السبي فولدت له .